عفيف الدين التلمساني
13
شرح مواقف النفري
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه ربّ العالمين ، وصلاته على خير المرسلين محمد وآله وصحبه أجمعين ، رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( 25 ) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( 26 ) [ طه : الآيتان 25 ، 26 ] ، قال الشيخ الفرداني والعارف الربّاني محمد بن عبد الجبار النفري رضي اللّه عنّا به وجعلنا وإياه من النور المحمدي في أعزّ جنابه . 1 - موقف العزّ قوله : ( أوقفني في العزّ ) . قلت : قوله : وأوقفني معناه أيقظ قابليتي لتلقّي التجلّي ، قوله في العز أي في شهود العز ، والعز شهوده شهود الوجود في هذه النشأة ، وفي اصطلاح هذا الترجمان فمن تأصل وجوده تأصل عزه ، ولما كانت الذات الأزلية عين وجودها ثبت العز لها لذاتها ، ولما كانت الممكنات عدمها من ذاتها كان الذل لها من ذاتها ، ولما كان وجودها من باريها كان العز لها أيضا منه تعالى : قوله : ( وقال لي ) : قلت : معناه عرفني بأن رفع حجابي فعرفت فكأنه قال لي . قوله : ( لا يستقل به من دوني شيء ) . قلت : أي لا يستقل بالعز الذي هو الوجود شيء من دوني لأن وجود الأشياء هي قيوميته التي بها قام كل شيء ، فكأنه قال لا يقوم شيء إلا بي . قوله : ( ولا يصلح من دوني لشيء ) . قلت : الممكنات لها العدم من أنفسها ، فالعدم هو الذي يصلح لها من دون باريها تعالى ، وأما الوجود الذي هو القيومية فهو من القيّوم تعالى لا منها فلا يصلح لها من دونه وإلا كان وجودها منها لا منه . قوله : ( وأنا العزيز ) . قلت : أي أنا الفرداني .